الفصل الثالث: الاختلافات الهرمونية

كما رأينا سابقا، فإن الغدد التناسلية (الخصيتين عند الرجال والمبايض عند النساء) تولِّد كميات كبيرة من الهرمونات (التستوستيرون لدى الرجال، الاستروجين والبروجستيرون عند النساء) التي لا تساهم فقط في تشكل الجسم في سن المراهقة، ولكنها تأثر أيضا بشكل مباشر على سلوكهم.

التستوستيرون
من بين العادات التي تنسب إلى الحيوان على عكس الإنسان هي العدوانية كوسيلة لكسب الرزق، سواء مع أقرانهم من أجل تحقيق حالة معينة والمحافظة عليها، أو مع فرائسها أيضا.
عند البشر، على الرغم من أن هناك “ملامح” العدوانية في بعض السلوكيات اليومية مثل الصراخ في بعض الحالات، فهي لا تشكل تهديدا على أقراننا البشر، وذلك بفضل التنشئة الاجتماعية، أي تدخيل القيم وقواعد السلوك، والتي تتيح التعايش في المجتمع.
وتظهر العدوانية بقوة في أوقات معينة عندما يكون هنالك شح في الموارد، أو عندما نكون في خطر وشيك، وأيضا حسب المكان الذي يعيش فيه الفرد، على سبيل المثال في حي غير آمن يمكن أن يلجأ الشخص الى العدوان الداخلي كوسيلة من أجل البقاء في هذه البيئة المعادية. ولكن من أين يأتي هذا العدوان؟
يشير المنظرين إلى عصور الكهوف حيث كان الخط الذي يفصل بيننا وبين عالم الحيوان رقيقا جدا، حيث كانت تحكمها نفس السلوكيات الغريزية من أجل تحقيق حالة معينة والحفاظ على الحدود الإقليمية.
يميز بعض المنظرين بدقة بين صفة العدوانية، فهناك من يفهما على أنها شيء “مفيد” للفرد، أو أن العنف، كسلوك مدمر ليست له أي غاية في حد ذاته، رغم أنه يتجلى في معارك أو اعتداءات أو يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى الارتباك عند البعض.
أصل العدوانية تحدده مجموعة من العوامل، وغالبا ما يرجع إلى عنصر الوراثة، وكذا التنشئة الاجتماعية والتعليمية، كما أنها قد ترجع الى استخدام بعض المنشطات، وكذلك بسبب بعض الحالات الذهنية المشوشة، مثل الهوس الإكتئابي، أو جنون العظمة أو الذهانية.
عند البشر، كانت العدوانية تعزى لسنوات عديدة لهرمون التستوستيرون، وهذا ما يفسر كون الشباب الذين يتوفرون على مستويات أعلى من هرمون التستوستيرون أكثر عدوانية، ولكن تلزم الاشارة ايضا الى ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون يرجع الى العدوانية، لذلك فإنه ليس واضحا أيهما هو الأصح.
وأشارت الدراسات التي أجريت في البداية أن الرجال المخصيين أقل عدوانية على وجه التحديد بسبب عدم وجود هرمون التستوستيرون، ولكن بعد اخضاع مستويات مختلفة من هرمون التستوستيرون للذوبان لم تظهر النتيجة أية زيادة في العدوان، لذلك يمكن أن يعتبر عنصرا ضروريا ولكنه ليس كافيا.
يلزم أن نتذكر أن هرمون التستوستيرون، على الرغم من كونه هرمونا أساسيا عند الرجال، فهو ليس حكرا عليهم، لأن النساء أيضا تنتجنه وتتأثرن به.
وإن كانت هناك اختلافات كبيرة في التعبير عن العدوان حسب نوع الجنس، يبدو أنه أعلى عند الرجال، ما يدفعهم للمواجهة مع الآخرين “المشاجرة”، في حين أن المرأة تبدو أكثر دهاء وبسبب بعض الحالات النفسية، قد تظهر عدوانيتها “بقبضة اليد”.

مواصلة القراءة