الفصل الأول: أصل الإختلافات

الفصل الأول. إن أصل الفروق أو الاختلافات بين الرجل والمرأة هو في البداية شيء وراثي، وهو الأساس الذي تستند عليه الإختلافات اللاحقة. يحتوي الإنسان على 23 زوجا من الصبغيات (الوحدات التي تحوي الـ DNA والـ RNA)، وآخرها هي تلك التي تحمل المعلومات الوراثية عن الجنس، لذلك تسمى بكروموسوم الجنس، وهذه الكروموسومات نوعان هما X وY، ويحتوي مبيض المرأة دائما على X، في حين يمكن أن تحتوي الحيوانات المنوية عند الرجال على X أو Y.
الطريقة التي تجتمع بها هذه الكروموسومات هي التي تحدد جنس الجنين، لذلك إذا كانت XX يكون الطفل أنثى، في حين إذا كانت XY فسيكون الطفل ذكرا، ولكن في بعض الأحيان قد تحدث تغييرات في التركيبة الوراثية، مما ينتج عنه حالات مثل:
– متلازمة تورن، حيث لا يوجد سوى X واحد، وهم نساء يتميزن بالصبيانية على مستوى شخصيتهم الرئيسية والثانوية، ويعانين من العقم وقصر القامة، وصعوبات في الرياضيات والتواصل غير اللفظي.
– متلازمة كلاينفلتر حيث هناك زيادة في الكروموسوم X، وتكون على شكل XXY، ولكن قد تكون أيضا XXXY، XXXXY، الذي يكون مصحوبا بالعقم أو نقص على مستوى الخصية الناجم عن قصور في الغدد التناسلية، وهم رجال أطول وأنحف من والديهم، وهم معرضون لأمراض المناعة الذاتية، والسرطان، وتأخر في مجال اللغات والذكاء العادي، وأكثر عرضة لاضطراب المزاج.
– متلازمة ثلاثية إكس XXX، هن نساء أطول وأنحف من آبائهن، معرضات للاكتئاب، وتبين من نصف هذه الحالات تأخير في الأداء الفكري وحساسية حسية عالية.
– متلازمة سوبرمان مع XYY، وهم رجال أطول وأنحف من آبائهم، ومعرضون للمعاناة من تأخر لغوي كما يعانون من صعوبات في التعلم، وفي بعض الحالات ونتيجة لذلك يعانون من انخفاض طفيف في معدل الذكاء الفكري.
هذا المزيج الوراثي هو مجرد بداية للاختلاف الذي تتبعه خطوتين من أجل تكون الخصائص الجنسية للشخص:
– التقرير الأولي، فيه يتم التعرف على الغدد التناسلية، أي الأعضاء التناسلية الجنسية، وتكون فيها الوظيفة الهرمونية كبيرة. وهما الخصيتين عند الذكور (اللتين تنتجان هرمون الذكورة بما في ذلك التستوستيرون) والمبايض بالنسبة للنساء (التي تنتج هرمون الأستروجين).
هذا التمييز الذي يطرح نفسه بدأ من الأسبوع السابع من الحمل هو الذي يُظهِر وجود أو عدم وجود الكروموسوم Y، وهو عامل تحديد الخصية، وهذا يعني أنه إذا لم تظهر، تكون العملية “الطبيعية” للغدد التناسلية غير متمايزة وتسير بالتالي نحو توليد المبايض، وسيكون الطفل فتاة، ولكن إذا كان الكروموسوم الموجود من النوع Y، تتشكل عندها الخصيتين، وبالتالي سيكون الطفل صبيا.
– التقرير الثانوي، وله علاقة مع النمط الظاهري، أي التعبير عن الجين بعد أن تتكون الغدد التناسلية، حيث يتم توليد الهرمونات التي من شأنها تعديل العضو لجعله ذكرا أو أنثى، في الحالة الأولى يشكل القضيب والخصيتين، في حين يتشكل المهبل والرحم عند النساء.

مواصلة القراءة