الاختلافات رجل وامرأة

الفصل الخامس: الاختلافات السلوكية

الاختلافات رجل وامرأة

هناك نهج يدعم النظرية البيولوجية للتنمية، وهو ان الجينات تحدد السلوك، رغم انه أقلية، يبدو واضحا أن غياب الجينات يعني غياب الشخص وبدونه لا يكون هناك أي سلوك، ويجب أن يأخذ أيضا في الاعتبار تأثير البيئة.
صحيح أنه يمكن أن يولد الشخص مع استعداد وراثي لهذا المرض أو ذاك، ولكن ظهوره يعتمد على عوامل كثيرة أخرى، مثل طريقة تفكير الفرد، رؤيته للعالم، تكوين العلاقات في المجتمع الذي يعيش فيه أو الظروف الخارجية، ولكن حتى الآن هناك اختلافات واضحة بين الرجال والنساء، فهل هذا يعني أنهم سوف يظهرون سلوكا غير متكافئا حسب الجنس الذي يتعاملون معه؟
للإجابة على هذا السؤال سوف أعطي مثالا، لنفترض أن الدماغ هو عبارة عن سيارة، وهناك سيارات تحمل أمتعة كثيرة وأخرى تسرع أكثر، ولكن سرعة كل واحدة تعتمد على سائقها.
ويتأثر السائق بالعديد من الجوانب مثل، الشخصية (هل يحب السرعة أم لا)، والقواعد الاجتماعية (إشارات المرور)، وبالطبع نوع السيارة (قوتها أو سرعتها).
بحيث يمكن العثور على سيارتين لديهما نفس السرعة (نفس السلوك)، ويمكن أن نفترض أنها نفس السيارة (نفس الدماغ)، ولكن ذلك ليس من الضروري لأن هناك عوامل مؤثرة أخرى. أو العكس، سيارات تسير بسرعات مختلفة (سلوك مختلف) وقد يعتقد أن السيارتين مختلفتين (أدمغة مختلفة) وليس من الضروري أن يكون الأمر كذلك.
وفي الختام، ان عقلين “متساويين” (رجلين أو امرأتين) لا يعني أنهما سيتصرفان “بتساوٍ” وأيضا عقلين “مختلفين” (رجل – امرأة) لا يعني أنهما سوف يتصرفان بشكل “مختلف”.
على الرغم من هذا، هناك اختلافات في السلوك بين الرجال والنساء، على سبيل المثال في حالة العدوانية، حيث في أن الرجال أكثر تعبيرا عنها، وبشكل مباشر وعنيف، بينما في النساء هو أكثر خفية وغير مباشر.

*القواعد
هي القواعد التي يفرضها المجتمع كوسيلة للتعايش، ويتم تدريسها من مرحلة الطفولة، سواء في المدرسة أو في المنزل (مع الوالدين مثلا).
وفيما يتعلق بالنموذج “التقليدي” الذي يرتبط بالأبوية، فقد ظل تقسيم المهام كما وضعه أسلافنا من الكهوف، حيث أن المرأة تهتم بالرعاية والاهتمام وتغذية الطفل، والبقاء معه في المنزل، في حين أن الرجل يخرج للبحث عن الطعام، وأن يقوم قبلا بصيده، وهو الآن بصدد العمل.
وقد استخدم هذا المخطط لتوزيع المهام كأساس لتبرير الاختلافات العصبية النفسية لكلا الجنسين، وبالتالي فإن للرجال قدرة أكبر، في التوجه المكاني، وهو نتيجة للحاجة إلى معرفة مكان وجوده، إلى أين سيذهب للعثور على فريسته وقبل كل شيء كيفية العودة بعد اصطيادها، وأيضا التوفر على جسم أسرع وأقوى هو أكثر فائدة في ظل هذه الوظائف.
بدلا من ذلك، إن المرأة قادرة على لعب المزيد من العمل الدقيق والمتقن، متخصصة في اختيار وحصد الثمار كما انها حساسة وقادرة على معالجة وتمييز الفروق الدقيقة الصغيرة، ومتخصصة في رعاية الطفل والاهتمام به، وهي قادرة على التعاطف معهم، باعتبارها قادرة على معرفة ما يحدث لهم، وكيف يشعرون.

مواصلة القراءة